ابو البركات
14
الكتاب المعتبر في الحكمة
الأواخر وكيف نعلم الشئ قبل ان نعلمه وكيف نستعين بعلمه على علمه وانما نتقلد الأسباب ثم نعلم بها ثم ننتهى بما علمناه بها إلى العلم التام بها فلهذا يحتاج المتعلمون كما قيل في الفصل السالف إلى قبول الأصول في العلوم الجزئية تقليدا ومعرفة بشرح الاسم من غير استيفاء العلم بها حتى إذا انتهى بهم التعليم إلى غايات ذلك العلم عادوا فطلبوا معرفة المبادى والعلم التام بها واستعانوا بما عرفوه بها على معرفتها وعلمها لا على طريق الدور بل على طريق المعونة والتبصير . فالقول في الهيولى أحد الأصول الموضوعة في هذا العلم واستيفاء النظر فيه ورد الأقاويل المخبطة « 1 » بصواب القول فيه يكون في العلم الاعلى . فالجسم بمجرد معنى جسميته من جهة انه قابل لصور الكائنات نسميه هيولى أولى وباستعداده ببعضها لقبول بعض يكون هيولى قريبة ومتوسطة ومن جهة انه بالفعل حامل لصوره يسمى موضوعا ومن جهة انه مشترك للصور يسمى طينة ومادة وان كان قد يخص باسم المادة ما عدا المستعد ودخل في هيوليته أولا « 2 » ولان التحليل اما الذهني أو الوجودي إذا فرق بين بسائط التركيب كان مجرد الجسمية آخر ما ينحل اليه يسمى اسطقسا وان كان الاسطقس في عرفهم هو ما ينحل اليه الجسم المركب إذا حللته إلى طبائعه المختلفة ولا ينحل الاسطقس إلى طبائع مختلفة كما يحلل بدن الانسان إلى أعضائه وارواحه وهذا ان إلى بسائطهما من الاخلاط والاخلاط إلى بسائطها من العناصر التي هي النار والهواء والماء والأرض فتجد كل واحد من هذه العناصر لا ينحل إلى اجزاء مختلفات كما انحلت تلك اليه لان جزء الماء ماء وجزء الهواء هواء فبذلك سمى اسطقسا فتكون هذه اسطقسات الكائنات وهيولاتها والجسم هيولى أولى لها . هذا إذا اعتبرت بطريق التحليل . واما إذا اعتبرت بعكس ذلك اعني على طريق التركيب منها ومما ينضاف إليها سميت عناصر فتكون هذه اعني النار والهواء والماء والأرض عناصر الكائنات والجسم عنصرا لها جميعها فإذا ابتدأت منها وانتهيت إلى الأشياء المركبة بالجمع
--> ( 1 ) سع المخطئة ( 2 ) سع - أولا فأولا